عبد الملك الجويني
99
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو نَصب الوكيلَ في التزويج ، ولم يَذكر له مقداراً من المهر ، فلو زوّج بدون مهر المثل ، [ أو ] ( 1 ) زوّج مع نفي المهر ؛ فقد ذكر بعض الأصحاب قولين في انعقاد النكاح ، وهذا بعيد ، والوجه : القطع بأن النكاح لا يصح ؛ فإن تصرّف الوكيل مما يتقيد بموجب الاذن ، فكذلك يتقيد بالعرف المقترن بالإذن ، ومقتضى العرف رعاية الغبطة ، ولهذا قلنا : الوكيل بالبيع مطلقاً إذا باع بغبن ، لم يصح بيعه . ومما يتصل بهذا المقام : أنا إذا كنا لا نصحح من الوكيل المطلق التزويجَ بأقلَّ من مهر المثل ، فلو زوج مطلقاً ؛ فعلى ماذا يُحمل الإطلاق ؟ هذا فيه تردد ظاهر ، يجوز أن يقال : هو محمول على تعرية النكاح ، حتى لا يصح من الوكيل العقد ، ويظهر جداً أن يُحمل على ثبوت مهر المثل ؛ فإن الشرع يقتضي إثبات المهر إذا لم يجرِ تصريح بالنفي ، فيكون إطلاق النكاح بمثابة ذكر مهر المثل . ويخرّج على هذا التردد أن الوكيل المطلق لو [ زوج ] ( 2 ) بخمر ، فالرجوع إلى مهر المثل في مثل ذلك ، فكيف السبيل ؟ والأظهر في هذه الصورة الفساد ؛ فإنه أتى بصورة المخالفة ، فهذا ما أردنا ذكره في الوكيل . 8457 - فأما الولي إذا زوّج وليته ، فلا يخلو ؛ إما أن يكون مجبِراً ، فزوج بمهر المثل : صح . وإن زوج الصغيرة أو البالغةَ البكرَ بدون مهر المثل ، أو نكاحَ تفويضٍ ؛ ففي انعقاد النكاح قولان ، قدمنا تحقيقهما . فإن قلنا : إنه ينعقد ، فيثبت مهر المثل ، أجمع الأصحاب عليه . ولم يَصر أحدٌ إلى انعقاد [ النكاح بالمقدار ] ( 3 ) الذي سمّاه . وقال أبو حنيفة ( 4 ) : ينعقد النكاح بذلك المقدار . فأما إذا كان الولي مزوِّجاً بالإذن ، فإن سمّت المرأة مقداراً ، فزوّج الوليّ بدونه ، فهو كالوكيل ؛ فإن تزويجه ؛ موقوف على الإذن ، فإذا ظهرت المخالَفَةُ ، كان كما لو زوّجها بغير إذن .
--> ( 1 ) في الأصل : وزوّج . ( 2 ) في الأصل : متزوّج . ( 3 ) في الأصل : إلى انعقاد ( المقدار بالنكاح ) الذي سماه . ( 4 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 259 مسألة رقم : 727 .